صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

239

شرح أصول الكافي

الكلّية والاشتراك كالمعاني المعقولة بل على نحو اخر . فانّ الوجود سواء كان مقيدا أو مطلقا هو عين التحصّل والفعلية ، والكلّي سواء كان منطقيا أو عقليا أو طبيعيا يكون مبهما يحتاج في تحصّله وتشخّصه إلى انضمام وجود إليه ، وليست وحدته عددية ، إذ هو مع كل شيء بحسبه فلا ينحصر في حد معين ولا ينضبط بوصف خاص من القدم والحدوث والتقدم والتأخر والتجرد والتجسم والكمال والنقص والعلو والدنو ، فهو مع القديم قديم ومع الحادث حادث ومع المجرد مجرّد ومع المجسم مجسّم ومع الجوهر جوهر ومع العرض عرض ، مع انّه بحسب ذاته وسنخ حقيقته برئ عن هذه التعينات وانّه كما جرى على لسان صاحب الولاية التّامة : عين كل شيء لا بمزاولة « 1 » ، وغير كل شيء لا بمزائلة ، ومع المعقول معقول ومع المحسوس محسوس لأنه ظل اللّه ، وإليه الإشارة في قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً « 2 » ، ولكونه عين كل شيء يتوّهم انّه كلّي وقد علمت بطلانه . والعبارات عن بيان انبساطه على الماهيات واشتماله على الموجودات قاصرة الا على سبيل التمثيل والتّشبيه ، وبهذا يمتاز عن الوجود المقدّس الّذي لا يدخل تحت التمثيل والتشبيه وبهذا يصحح الآيات الواردة في التشبيه ، وكلما قيل في تمثيله تقريبا للأفهام من وجه فهو تبعيد لها من وجه اخر كما قيل : ان نسبته إلى الموجودات العالمية نسبته الهيولي الأولي إلى الأجسام الشخصية والصور النوعية ، أو كنسبة البحر إلى الأمواج والتشكلات ، أو نسبة الكلي الطبيعي كجنس الأجناس إلى الأنواع والاشخاص المندرجة تحته إلى غير ذلك من التمثيلات . واعلم أيضا ان هذا الوجود غير الوجود الانتزاعي الاثباتي العام البديهي كما مر مرارا انه من المعقولات الثانية والمفهومات الاعتبارية التي لا وجود لها الا في الذهن ، والوجود الحقيقي بمراتبه الثلاث موجود في نفسه ، اما بنفسه كالأول تعالى أو بغيره كما سواه ، والوجود الانتزاعي كسائر المفهومات الاعتبارية التي لا وجود لها الا باعتبار وانما هي عنوانات ذهنية للأشياء الموضوعة ليحكم العقل عليها باحكامها وخواصها ، وهذا وان خفي على أكثر أصحاب البحوث من المتأخرين لكن القدماء من الحكماء وسائر المحققين من العرفاء شاهدون على أن

--> ( 1 ) - مع كل شيء لا بمقارنة « نهج » . ( 2 ) - الفرقان 45 .